شيخ محمد قوام الوشنوي
456
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الاستدلال فاسد ، فإنّ عيسى ( ع ) لا ينزل بشرع ينسخ شرعنا بل سيحكم بشرعنا ، ويحيى ما هجره النّاس منه ويصلّي وراء المهدي الذي اسمه محمّد بن عبد اللّه كما سبق : ثم قال : قال الحافظ في فتح الباري : تواترت الأخبار بأنّ المهدي من هذه الأمّة ، وانّ عيسى ( ع ) سينزل ويصلّي خلفه . ثم قال وقال الحافظ أيضا : الصّحيح انّ عيسى رفع إلى السّماء وهو حيّ . وقال الشوكاني في رسالته المسمّاة ب ( التوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث في المهديّ والدجّال والمسيح ) : وقد ورد في نزول عيسى ( ع ) تسعة وعشرون حديثا ، ثم سردها . وقال بعد ذلك وجميع ما سقناه بالغ حدّ التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع ، فتقرر بجميع ما سقناه انّ الأحاديث الواردة في نزول عيسى ( ع ) متواترة وهذا يكفي لمن كان عنده ذرّة من الإيمان وقليل من الإنصاف . انتهى ما نقله صاحب التّاج قال ابن العربي في الفتوحات « 1 » : قال علي بن أبي طالب ( ع ) : سئل رسول اللّه ( ص ) عن أشراط السّاعة ، فقال : إذا رأيت النّاس قد ضيّعوا الحقّ ، وأماتوا الصّلاة ، وأكثروا القذف ، واستحلوا الكذب ، وأخذوا الرشوة ، وشيّدوا البنيان ، وعظّموا أرباب الأموال ، واستعملوا السفهاء ، واستحلوا الدّماء ، فصار الجاهل عندهم ظريفا ، والعالم ضعيفا ، والظلم فخرا ، والمساجد طرقا ، وتكثر الشرط ، وحليت المصاحف ، وطولت المنارات ، وخربت القلوب من الدين ، وشربت الخمور ، وكثر الطلاق وموت الفجأة ، وفشا الفجور وقول البهتان ، وحلفوا بغير اللّه وأتمن الخائن ، وخوّن الأمين ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وعندها قيام السّاعة . . . والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين . وقد وقع الفراغ بعون اللّه الملك المتعال من الجزء الثالث من كتاب حياة النبي ( ص ) في يوم الخميس في الثامن من شوال المكرّم في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بعد الألف ( 1373 ق ) وقد ألّفه العبد المذنب محمّد قوام بن حبيب اللّه الوشنوي القمي في البلدة الطّيّبة قم حرم الأئمة عليهم السلام .
--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة 8 / 708 .